تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
286
كتاب البيع
لا يمكن الالتزام بما قرّره من وجود اعتبارٍ شرعي في العقد ونحوه . مع أنّ الشارع في قوله : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ليس له موضوعٌ خاصّ غير البيع الصادر في محيط العقلاء ، ولذا لا يُسأل : هل المراد البيع عند الشارع أو البيع عند العرف ؟ ! ونحوه في قوله : الماء طاهرٌ . مضافاً إلى أنّه لو كان للشارع لسانٌ آخر غير ما عليه العرف والعقلاء ، لكان عليه أن يبيّنه ، ولكان عدم البيان إغراءً بالجهل ، وهو محال ، مع أنّ من شأن الشارع جعل القوانين والأحكام ، لا بيان المفردات والاصطلاحات ، فلا محصّل لكلامه ( قدس سره ) . وأمّا ثالثاً : فلأنّ أخذ كلّ عنوان في دليلٍ ظاهر في موضوعيّته له ، فللبيع في قوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ( 1 ) موضوعيّة في الحكم بالحلّيّة ، ولذا يظهر من الأدلّة ترتّب الحكم على الموضوع العرفي : سواءٌ في الأُمور التكوينيّة أم في الأُمور الاعتباريّة . وأمّا ما أفاده من أخذ الموضوع العرفي معرّفاً إلى الموضوع الشرعي فخلاف الظاهر ، ولا ملزم لارتكاب ما هو خلاف الظهور إلّا مع القرينة ، وهي مفقودة في المقام . ومجرّد استبعاد التخصيص من قبل الشارع - بدعوى وجود العقد العرفي بتمام خصوصيّاته ماهيّة ومفهوماً إلّا أنّه لا يجب الوفاء به - لا يصير قرينة ؛ إذ لا محذور فيه ؛ فإنّ العامّ يُخصّص ، والمطلق يُقيّد ، مع أنّ الاستبعاد لا يوجب ارتكاب خلاف الظهور . بسط الكلام وبيان المرام وأمّا ما اختاره من أنّ الموضوع هو الاعتبار العرفي ؛ لأنّ الشارع رأى
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 275 .